15/04/2026
في فجر يوم 26 مايو 2013، استيقظ هاريسون أوكيني في تمام الساعة الرابعة صباحًا ليتجه إلى الحمّام على متن القاطرة البحرية "جاسكون-4"، التي كانت تعمل على بُعد 20 ميلًا من سواحل نيجيريا في مهمة تثبيت ناقلة نفط. كان يعمل طباخًا على متن السفينة، وكان صباحه يبدو عاديًا تمامًا، دون أي إشارة إلى الكار$ثة التي ستقع بعد لحظات.
بشكل مفاجئ، ضر"بت موجة هائلة القاطرة، فتسببت في انقلابها سريعًا وبدء غر*قها. اندفع الماء بقوة داخل الممرات، بينما كان هاريسون يتخبط في الظلام محاولًا العثور على مخرج. لكنه اصطد*م بحقيقة مر*عبة: جميع الأبواب كانت مغلقة من الداخل كإجراء أمني ضد القراصنة، وهو ما حوّل السفينة إلى مصيدة مغلقة احتجزت المياه بداخله. لم يتمكن من فتح أي باب، حتى جرفته المياه إلى حمّام صغير داخل إحدى الكبائن، حيث استقرت السفينة مقلوبة في قاع البحر على عمق 100 قدم.
في ذلك الظلام القا*تل، عثر هاريسون على جيب هوائي ضيق بالقرب من السقف، فتمسك به ليبقى على قيد الحياة. ظل عالقًا هناك لمدة 60 ساعة دون طعام أو ضوء أو وسيلة للنجاة. كانت المياه باردة بشدة، وبدأ جلده يتآكل بفعل الملح، بينما كانت الأصوات من حوله أكثر ر*عبًا من الظلام نفسه، إذ سمع الأسماك تأكل جـ*ثث زملائه في الممرات القريبة.
بعد ثلاثة أيام، وصلت فرقة غوص لانتشال الجـ*ثث، بعدما اعتُبر جميع الطاقم مو*تى. وبينما كانوا يعملون، شعر أحد الغواصين بيد تلامس ذراعه في الظلام… كانت يد هاريسون، الذي لا يزال حيًا بشكل لا يُصدق. لكن إنقاذه كان معقدًا، إذ كان جسده مشبعًا بالنيتروجين، ما جعل الصعود السريع خـ*طرًا قا*تلًا، فتم وضعه في غرفة إزالة الضغط لثلاثة أيام أخرى. وعندما خرج، ظن أنه قضى يومًا واحدًا فقط تحت الماء. ورغم أنه أقسم ألا يعود للبحر، عاد بعد عامين ليصبح غواصًا محترفًا، وتسلم شهادته من نفس الرجل الذي أنقذه من أعماق المو*ت.